هل تساعد الأدوات الذكية المترجم الفوري أم تزيد العبء عليه؟

قد تعرض أدوات الترجمة الفورية المدعومة بالحاسوب نصًا لما يقوله المتحدث وترجمة مقترحة له في أثناء العمل. لكن هل يساعد النظر إلى هذين المصدرين المترجم على أداء مهمته، أم يضيف عبئًا إلى ما عليه متابعته في الوقت نفسه؟

بحثت دراسة منشورة في مجلة Perspectives هذا السؤال من خلال مقارنة الترجمة الفورية التقليدية بالترجمة المدعومة بأدوات التعرف الآلي على الكلام والترجمة الآلية. وتشير النتائج إلى فوائد محتملة، مع تفاوت في أثر الأدوات عند اختلاف الظروف.

تجربة بين الإنجليزية والصينية

شارك في الدراسة 19 مترجمًا فوريًا مبتدئًا: 12 في الصين و7 في أستراليا. وأدوا مهام الترجمة بين الإنجليزية والصينية في الاتجاهين اللغويين، مع تفاوت في درجة تخصص الموضوعات. وقارن الباحثون جودة الترجمة والعبء الذهني الذي أفاد به المشاركون في الوضع التقليدي والوضع المدعوم بالأدوات.

واستخدم الباحثون تتبع حركة العين لدى مجموعة أستراليا لفهم كيفية توزيع الانتباه بين النص الناتج عن التعرف على الكلام والترجمة الآلية.

تحسن الجودة وزيادة العبء

في المجموعتين، ارتبط استخدام الأدوات بتحسن الجودة الإجمالية ومدى مطابقة الترجمة للنص الأصلي، ولا سيما في المهام الأكثر تخصصًا. أما تأثيرها في الطلاقة والعبء الذهني فكان متفاوتًا.

وفي مجموعة أستراليا، ارتبط تكرار الانتقال بين النصين بانخفاض جودة الترجمة من الصينية إلى الإنجليزية. كما اختلفت العلاقة بين توزيع الانتباه وزيادة الطلاقة بحسب الاتجاه اللغوي. إذ ارتبط الانتباه الأكبر إلى النص الناتج عن التعرف على الكلام بانخفاض العبء المبلّغ عنه في المهام الأكثر تخصصًا، بينما أسفر الانتباه إلى الترجمة الآلية إلى زيادة العبء.

الأداة جزء من طريقة العمل

تشير الدراسة إلى أن تقييم فائدة هذه الأدوات يتطلب النظر إلى طبيعة المهمة واتجاه اللغة وطريقة استخدام المعلومات المعروضة، لا مجرد وجودها على الشاشة. والارتباطات المسجلة في تتبع العين لا تثبت وحدها أن توجيه النظر تسبب في ارتفاع الجودة أو انخفاضها.

وتبقى النتائج محكومة بحجم العينة الصغير، وبكون المشاركين مبتدئين، فضلًا عن اقتصار تتبع العين على المجموعة الأسترالية والاختبار على الإنجليزية والصينية؛ لذا لا يصح تعميمها تلقائيًا على جميع المترجمين واللغات.

المصدر: الدراسة في مجلة Perspectives؛ وملخص جامعة ماكواري.